حيدر حب الله
126
حجية الحديث
تحصيل اليقين بهذا الخبر الآحاديّ ، أمّا مع حالة التراث الحديثيّ الإسلامي عموماً ، من تعدّد الرواة الناقلين عن بعضهم ، فمن الصعب أن يكون لخبرٍ آحادي قدرة إفادة اليقين بجهود هذه القرائن التي ذكروها كما رأينا ، نعم لا مانع من تحقّق هذا الأمر في بعض الحالات المنفردة النادرة ، لكنّ بحثنا هنا في التقعيد لا في الحالات المتفرّقة هنا أو هناك . فلو جاء اليوم خبرٌ من أربعة وسائط ، ورواه المحمّدون الثلاثة في كتبهم ، ولم يبدُ لنا وجود داعٍ للكذب في الناقلين ، وعمل المشهور بهذا الخبر ووافق مضمونه فتاواهم ، ورأينا هذا الخبر بالسند عينه موجوداً في كتب الحديث السنيّة ، وكان الرواة في سلسلة السند ثقاتاً ، ولم نجد معارضاً لهذا الخبر في الكتاب أو السنّة ، بل وافقه العقل والكتاب والسنّة وضروريات الدين ، وكان مضمونه سامياً . . السؤال : هل يحصل يقين موضوعي بالصدور في هذه الحال ؟ وإذا حصل فهل هذا الأمر يشكّل ظاهرةً في الحديث الشريف أو حالات متفرّقة نادرة ؟ الذي نراه - وفقاً لتجربتنا الحديثية - أنّ تحصيل اليقين بالصدور هنا قليل جداً ، فضلًا عن قلّة توفّر خبر يحظى بمجموع هذه القرائن ، وغالب الأخبار المحفوفة يحظى ببعض هذه القرائن لا بجميعها . ولعلّ أقوى هذه القرائن هو وثاقة الرواة مع عمل المسلمين ، وهذا كلّه يعني أنّ فكرة الخبر القطعي الآحادي المحفوف بالقرائن لها مصاديق قليلة جداً في التراث الحديثي ، إذا أردنا الحديث عن موارد يمكن الدفاع عنها موضوعيّاً وبشكل رقمي محدّد . نعم ، تحصيل الاطمئنان أكثر وفرةً نسبيّاً في هذه الحال ، أمّا اليقين البرهاني أو الموضوعي الاستقرائي فهو بعيد عادةً . ب - وأمّا إذا حظي الخبر الآحادي بتعدّدٍ سندي ، بمعنى أنّ طرق هذا الخبر كانت متعدّدة غير مشتركة في الرواة ، ولو حتى في راوٍ واحدٍ مكرّر ، ففي هذه الحال كلّما زادت الأسانيد والطرق والمصادر الأولى والأصول - وليس الكتب الحديثية القائمة اليوم - أمكن لقرائن الصدور والمضمون أن تترك تأثيراً أبلغ ، وترفع من مستوى واقعيّة الخبر المحفوف بالقرينة ؛ والسبب في ذلك هو أنّ تعدّد الطرق مع المصادر يرفع القوّة